محمد بن جرير الطبري

138

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

2158 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا يحيى بن واضح أبو تَميلة قال ، حدثنا الحسين بن واقد ، عن عكرمة - وعن يزيد النحويّ ، عن عكرمة - والحسن البصري قالا أوَّلُ ما نُسخ من القرآن القبلةُ . وذلك أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يستقبل صَخرَة بيت المقدس ، وهي قبلة اليهودِ ، فاستقبلها النبيّ صلى الله عليه وسلم سبعةَ عشر شهرًا ، ليؤمنوا به ويتبعوه ، ويدعو بذلك الأميين من العرب . فقال الله عز وجل : ( وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) [ سورة البقرة : 115 ] . 2159 - حدثني المثنى بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : " سيقولُ السفهاء من الناس مَا وَلاهم عَن قبلتهم التي كانوا عليها " ، يعنون بيتَ المقدس . قال الربيع . قال أبو العالية : إنّ نبيّ الله صلى الله عليه وسلم خُيّر أن يوجِّه وجهه حيث شاء ، فاختار بيت المقدس لكي يتألَّف أهلَ الكتاب ، فكانت قبلتهُ ستة عشر شهرًا ، وهو في ذلك يقلِّب وَجهه في السماء ، ثم وَجَّهه الله إلى البيت الحرام . * * * وقال آخرون : بل كان فعلُ ذلك - من النبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه - بفرض الله عز ذكره عليهم . * ذكر من قال ذلك : 2160 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنا معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قال : لما هاجَرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، وكان [ أكثرَ ] أهلها اليهودُ ، أمَره الله أن يستقبل بيتَ المقدس . ففرحت اليهود . فاستقبلها رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بضْعة عَشر شَهرًا ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُحبّ قبلةَ إبراهيم عليه السلام ، وكان يدعو وينظر إلى السماء . فأنزل الله عز وجل : ( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي